مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

213

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

ولهذا قال عاصم بن سليمان - وهو تابعي - لعبد اللَّه بن سرجس الصحابي رضي اللَّه عنه : استغفرَ لك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : نعم ولك . ثم تلا هذه الآية . رواه مسلم . فقد ثبت أحد الأُمور الثلاثة : وهو استغفار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لكلّ مؤمن ومؤمنة ، فإذا وُجد مجيئهم واستغفارهم تكمّلت الأُمور الثلاثة الموجبة لتوبة اللَّه ورحمته . وليس في الآية ما يعيّن أن يكون استغفار الرسول بعد استغفارهم ، بل هي مجملة ، والمعنى يقتضي بالنسبة إلى استغفار الرسول أنّه سواء أتقدّم أم تأخّر فإنّ المقصود إدخالهم ، لمجيئهم واستغفارهم تحت من يشمله استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما يحتاج إلى المعنى المذكور إذا جعلنا واستغفر لهم الرسول معطوفاً على فاستغفروا اللَّه ، أمّا إن جعلنا معطوفاً على « جاؤوك » لم يحتج إليه . هذا كلّه إن سلّمنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستغفر بعد الموت ، ونحن لا نسلّم ذلك لما سنذكره من حياته صلى الله عليه وآله وسلم واستغفاره لأُمّته بعد موته ، وإذا أُنكر استغفاره وقد عُلم كمال رحمته وشفقته على أُمّته فيُعلم أنّه لا يُترك ذلك لمن جاءه مستغفراً ربّه تعالى . فقد ثبت على كلّ تقدير أنّ الأُمور الثلاثة المذكورة في الآية حاصلة لمن يجيء إليه صلى الله عليه وآله وسلم مستغفراً في حياته وبعد مماته ، والآية وإن وردت في أقوام معيّنين في حالة الحياة فتعمّ بعموم العلّة كلّ من وجد فيه ذلك الوصف في الحياة وبعد الموت ، ولذلك فهِم العلماء من الآية العموم في الحالتين ، واستحبّوا لمن أتى إلى قبره صلى الله عليه وآله وسلم أن يتلو هذه الآية ويستغفر اللَّه تعالى ، وحكاية العتبي « 1 » في ذلك مشهورة ، وقد حكاها المصنِّفون في المناسك من جميع المذاهب . والمؤرّخون ، وكلّهم استحسنوها ورأوها من آداب الزائر وما ينبغي له أن يفعله » « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع ص 69 . ( 2 ) - شفاء السقام : 81 - 82 .